التاريخ : السبت 23 مايو 2026 . القسم : بيانات

رسالة إلى البرلمان الأوروبي بشأن حملات التحريض ضد جماعة الإخوان المسلمين


تتابع جماعة الإخوان المسلمين بقلق بالغ التحركات الجارية داخل بعض الدوائر السياسية الأوروبية لدفع البرلمان الأوروبي نحو إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، ومنها أسئلة ومقترحات برلمانية قُدِّمت خلال شهري فبراير وأبريل عام 2026، فضلًا عن فعالية عُقدت داخل مقر البرلمان الأوروبي بعنوان: «حماية أوروبا: كشف التهديد المتنامي لجماعة الإخوان المسلمين»، وما صاحبها من خطاب تحريضي يربط الجماعة بالعنف والتطرف وتهديد الأقليات.

وتتزامن هذه التحركات مع حملة إعلامية مفاجئة عبر المنابر الإعلامية (للسلطات المصرية)، خرجت بغير مناسبة، ولا تغطية لحدث محدد، تتحدث عن الماضي، وتحاول إلصاق تهمة العنف بجماعة الإخوان المسلمين ضد الأقباط وكنائسهم؛ في جرائم حُسمت قضائيًا، ونُشرت نتائج تحقيقاتها في وسائل الإعلام دون إدانة للجماعة مطلقًا؛ وهو ما يقدم تفسيرًا بأن الحملة جزء من صناعة ملف دعائي يقوم به النظام المصري ليتم تصديره إلى المؤسسات الغربية في تقارير تهدف إلى دعم إصدار قرارات تصم جماعة الإخوان بالإرهاب، وذلك خدمةً للرؤية الصهيونية التي تتبناها دولة الإمارات والكيان الإسرائيلي وأمريكا تجاه القوى السياسية والشعبية في الشرق الأوسط.

وجماعة الإخوان المسلمين ترفض هذه المزاعم جملةً وتفصيلًا، وتؤكد أنها أدانت كل أعمال العنف -أيًّا كان مصدرها- في بياناتها الرسمية. كما أن التقارير الدولية والحقوقية المتزامنة، التي رصدت الحالة المصرية طوال السنوات الماضية، لم تنتهِ إلى إدانة الإخوان بالعنف، بل وثّقت أزمة يُسأل عنها النظام المصري؛ حيث كان دائمًا ما يُرخي الحالة الأمنية وهي في حدود مسؤوليته، وذلك لاستغلال العنف ذريعةً لاستهداف فصيل سياسي واجتماعي أصيل، وممارسة التمييز والقمع ضده، ولتكون مسوغًا للبطش الأمني والاعتقال التعسفي وانتهاك الحقوق السياسية لكل من يعارض نظام الحكم.

وتؤكد الجماعة أن موقفها من الأقباط في مصر لا يمكن المزايدة عليه تاريخيًا أو دستوريًا أو سياسيًا؛ فالأقباط في نظر الإخوان ليسوا أقلية بالمعنى القانوني أو السياسي، كما يدّعي المحرضون، بل شركاء أصلاء لهم كامل حقوق المواطنة. يتضح ذلك في دستور 2012 وفي وثيقة تأسيس حزب الحرية والعدالة، حيث تتبنى الجماعة رؤية أن الحرية والعدالة والمساواة حقوق أصيلة لكل مواطن بغير تمييز بسبب المعتقد أو الجنس أو اللون، وأن غير المسلمين لهم حق الاحتكام إلى شرائعهم في خصوصياتهم الدينية وأحوالهم الشخصية.

وقد برهنت جماعة الإخوان على ذلك عمليًا حين ضمّ حزبها (حزب الحرية والعدالة) مئات الأعضاء المسيحيين دون تمييز، وعند اختيار الحزب للمفكر القبطي الدكتور رفيق حبيب نائبًا لرئيس الحزب، وتوليه منصب القائم بأعمال رئيس الحزب بعد اعتقاله في انقلاب يوليو 2013. وكذلك حين اختار الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي المفكر القبطي سمير مرقص مساعدًا له ضمن فريقه الرئاسي لحكم مصر، وغير ذلك الكثير.

وقد برهنت جماعة الإخوان على ذلك عمليًا حين ضمّ حزبها (حزب الحرية والعدالة) مئات الأعضاء المسيحيين دون تمييز، وعند اختيار الحزب للمفكر القبطي الدكتور رفيق حبيب نائبًا لرئيس الحزب، وتوليه منصب القائم بأعمال رئيس الحزب بعد اعتقاله في انقلاب يوليو 2013. وكذلك حين اختار الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي المفكر القبطي سمير مرقص مساعدًا له ضمن فريقه الرئاسي لحكم مصر، وغير ذلك الكثير.

وعلى خلاف ادعاءات المحرضين بأن الإخوان يحرّمون تهنئة النصارى بأعيادهم الدينية، ويحضّون على التمييز ضدهم، فقد زار المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع الكنيستين الأرثوذكسية والإنجيلية في مارس 2012، والتقى البابا شنودة والقس صفوت البياضي، رئيسَي الكنيستين وقياداتهما، وكان على رأس وفد ضم قيادات من جماعة الإخوان.

وقبل توليه الرئاسة زار الدكتور محمد مرسي الكاتدرائية لتقديم واجب العزاء في البابا شنودة الثالث، وكان حينها رئيسًا لحزب الحرية والعدالة. ولما تولى رئاسة الجمهورية أوفد الدكتور رفاعة الطهطاوي، رئيس ديوان الرئاسة، إلى الكنيسة لتهنئة الأقباط بعيدهم، الأمر الذي حمل البابا تواضروس، بطريرك الكرازة المرقسية، على توجيه الشكر إلى الرئيس محمد مرسي.

ومن هنا، تؤكد الجماعة سلامة مواقفها، وتدين أي محاولة لربطها بأحداث عنف أو قضايا إرهاب؛ حيث لم تتم إدانتها على مدار 13 عامًا منذ وقوع الانقلاب العسكري على الحكم المدني عام 2013. وترى الجماعة أن تبنّي مثل هذا المسار في البرلمان الأوروبي يخالف مبادئ العدالة والديمقراطية، ويوسِّع الفجوة مع الشعوب الإسلامية.

وختامًا، تؤكد جماعة الإخوان أنها تدفع ثمن اعتدالها لا تطرفها، وثمن انحيازها إلى الديمقراطية وإرادة الشعوب ومعارضة الاستبداد، وذلك بهدف عزلها جماهيريًا عن محيطها الاجتماعي والسياسي. كما نؤكد أن وصم الجماعات السياسية السلمية بالإرهاب بغير سند من الواقع والقانون هو جريمة تمييز تخالف القانون الدولي والميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وأن توظيف الأدوات القانونية والأمنية في الممارسة السياسية هو ضد مبادئ الحرية والديمقراطية وسيادة القانون ودعم للاستبداد.

لذلك، تدعو جماعة الإخوان المسلمين البرلمان الأوروبي إلى عدم اعتماد تقارير إعلامية منحازة، وروايات مضللة يقف وراءها الخصوم السياسيون والمحرضون الإقليميون وأدواتهم كمصدر للمعلومات، والاستناد فقط إلى الحقائق المؤيدة بالواقع والقانون.

وتؤكد الجماعة تمسكها بالحفاظ على السلم والأمن المجتمعي، ورفضها كل صور العنف الطائفي أو الديني أو السياسي، واحترامها الكامل للمواطنة، ودعوتها إلى أن تكون مصر دولة حرة عادلة، تُصان فيها دور العبادة، وتُحمى فيها الحقوق والحريات.

الدكتور صلاح عبد الحق
القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
السبت 6 ذو الحجة 1447هـ؛ الموافق 23 مايو 2026م