التاريخ : الجمعة 03 يوليو 2026 . القسم : بيانات

في الذكرى الثالثة عشرة لانقلاب يوليو 2013.. مصر تستحق التضافر من أجل الخروج من أزماتها


يمثل اليوم الثالث من يوليو ذكرى التعدي على إرادة الشعب المصري وحريته، ذكرى الانقلاب العسكري المشؤوم على سلطة أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً. يأتي اليوم ومصر لا تزال تدفع ثمن هذه الخطيئة التاريخية من حرية شعبها وأمنه وكرامته وحقوقه السياسية والاقتصادية، يأتي اليوم ومصر ولا تزال تدفع الثمن من نهضتها ومكانتها وريادتها، ومن تأثيرها في قضايا أمتها. ذلك الانقلاب الذى فتح الباب واسعاً للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والحقوقية، حتى باتت سمات مرحلة ستمد آثارها من حاضر الوطن إلى مستقبله. 

لم يكن انقلاب يوليو 2013 انقلاباً على الرئيس الشهيد محمد مرسي واعتداءً على شرعيته فحسب، لكنه كان انقلابا على مسار ثورة شعبية عظيمة، أبهرت العالم، وتنفس فيها شعب مصر أنسام الحرية والكرامة، وشعر فيها المواطن -ولأول مرة في تاريخه الحديث- أن وطنه وحقوقه المشروعة عادت إليه، وأنه يملك أن يختار حاكمه في إطار من الحرية والنزاهة والتنوع والعدالة فى المنافسة في تجربة ديمقراطية فريدة، وأنه يملك أن يكتب دستوره بيده دون وصاية من أحد، ودون مبادئ فوق دستورية.

أما مشهد الثلاثين من يونيو 2013 فقد جاء امتدادا لاحتجاجات مضادة وأزمات مفتعلة، بدأت مع ميلاد ثورة يناير المباركة، احتجاجات تغيرت صورها وأسماؤها واتفقت في شيء واحد هو عداوة مسار ثورة يناير وما يمثلها. فمن "موقعة الجمل" إلى مئات التظاهرات التخريبية الممولة لصناعة الفوضى، وتبديد الأمن، وافتعال الأزمات. تارة باسم الثورة المضادة وما هي بثورة، وتارة باسم المواطنين الشرفاء، وأخرى باسم تمرد وغيرها الكثير وصولاً إلى مشهد "الثلاثين من يونيو" المصنوع ليكون ذريعة للانقلاب العسكري على الإرادة الشعبية الحقيقة.

ولقد كان انقلاب يوليو 2013 الحدث الصادم الذي سحق التجربة الديمقراطية في مصر، وقضى على آمال الشعب في دولة مدنية ديمقراطية دستورية حرة. حين استبدل الآلة العسكرية الباطشة بصندوق الانتخاب الحر، واستخدم منتهى العنف السياسي والأمني، وارتكب المجازر المروعة ضد المتظاهرين السلميين فى مختلف ميادين الحرية: من الحرس الجمهوري والمنصة إلى رابعة العدوية والنهضة والقائد إبراهيم ومذبحة رمسيس. فارتقى على يديه آلاف الشهداء، واعتقل وعذب عشرات الآلاف يتقدمهم رئيس الجمهورية المنتخب ووزراؤه ونواب الشعب والعلماء والأكاديميون والخبراء من خاصة الشعب وعامته. 

واليوم وبعد حصاد ثلاث عشرة سنة من تنحية الإرادة الشعبية والفشل الذريع في إدارة الدولة ورهن مقدراتها وحالة التردي الاقتصادي التي يكتوي منها الشعب المصري وتكريس الاستبداد بالسلطة ونشر الخوف وممارسة الإقصاء والقمع وإغلاق المجال لن يؤدي ذلك إلا إلى مزيد من الفشل والتراجع. 

وتؤكد جماعة الإخوان المسلمين أن مصر الدولة الكبرى تستحق من كل وطني مخلص العمل على استنقاذها، ولن يكون ذلك إلا بإرادة وطنية صادقة، وحوار جامع، ومسار سياسي رشيد، يعيد للشعب حقه، وللدولة توازنها، وللوطن مكانته. وجماعة الإخوان تعلن أنها منفتحة على أي حوار معني بالإصلاح السياسي إيمانا بدورها الوطني،وإيماناً بأن شعب مصر يستحق أن يعيش حراً كريماً آمنا في دولة قانون تحمي حقوقه ويعتز بها، يفديها بروحه وتحرسه، يرفع رأسه بين العالمين ويباهي الدنيا بالانتماء إليها.

عاشت مصر حرة آمنة مستقرة.. وعاش أهلها أحراراً

الدكتور صلاح عبد الحق
القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
الجمعة 18 محرم 1448هـ؛ الموافق 3 يوليو2026م