التاريخ : الجمعة 14 أغسطس 2026 . القسم : بيانات

في ذكرى رابعة: المجتمعات لا تتعافى بتجاهل جراحها


في الذكرى الثالثة عشرة لفضّ اعتصامَيْ رابعة العدوية والنهضة، نقف إجلالًا لذكرى الشهداء الذين فقدناهم في ذلك اليوم، ونستحضر معاناة أهاليهم وذويهم الذين حملوا الجرح سنواتٍ طويلة بصبرٍ يستحقّ كلَّ التقدير.

لقد كان ذلك اليوم منعطفًا أليمًا في تاريخنا الوطني، خلّف أثرًا عميقًا في النسيج المصري، و مثَّل طعنة غائرة وغادرة في ضمير مصر وذاكرة شعبها، وكرَّس مناخًا من الخوف والاستقطاب ما زالت آثاره حاضرة في وجداننا الجمعي. وقد آن الأوان للاعتراف بأنّ الرهان على أنّ الإقصاء والعنف يمكن أن يؤسّس لاستقرارٍ حقيقيّ أو لتعافٍ وطنيّ كان رهانًا خاطئًا؛ ومن ثَمّ فإنّ تصحيح المسار ضرورة وطنية وأخلاقية. 

إن المجتمعات لا تتعافى بتجاهل جراحها، ولا باستدامة الانقسام حولها، وإنما ببناء الضمانات التي تحول دون تكرار مثل هذه الأحداث. وإنّ استعادة اللُّحمة الوطنية مسؤولية يتقاسمها الجميع، ونحن على استعدادٍ للإسهام فيها بروحٍ مسؤولة، واضعين مصلحة مصر وأمنها واستقرارها فوق كلِّ اعتبار. 

ونرى أن هذا المسار ينبغي أن ينطلق من نقيض "منطق المذبحة"، وذلك بالتمسك بالوحدة الوطنية، والعيش المشترك، وتعظيم حرمة دماء كل المصريين دون استثناء، ونبذ سياسات التحريض والإقصاء، وانتهاج سبيل الحوار الجادِّ والمستمر بين مكونات النسيج الوطني، بمختلف توجهاتها ورؤاها الأيديولوجية والسياسية والاجتماعية، وأيضا بين القوى السياسية والاجتماعية ومؤسسات الدولة، على قاعدة المصالح الوطنية العليا واحترام التنوع والاختلاف. 

إنَّ التعافي الحقيقي من هذا الجرح لا يأتي بإنكار المظالم وإهدار حقوق الضحايا، بل يقتضي التقدّم نحو مشروع عدالة وطنية شاملة، يُنصف المظلومين، ويرسّخ قيم العدل والعيش المشترك، ويضع حدًّا لمعاناة المعتقلين وأسر الشهداء باعتبار إنهاء هذه المعاناة ضرورة وطنية وإنسانية لا تحتمل التأجيل، وبما يفتح الطريق أمام تمتين الجبهة الداخلية وتعزيز مناعة الوطن.


الإخوان المسلمون
الجمعة 1 ربيع الأول 1448هـ؛ الموافق 14 أغسطس 2026م