التاريخ : الأربعاء 30 سبتمبر 2026 . القسم : بيانات
العدل المؤجل ظلم مستمر.. وتأجيل أي قانون لا يبرر تأجيل العدالة
يضع قرار تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد منظومة العدالة في مصر أمام استحقاق المراجعة الشاملة، التي لا تقتصر على مواد كارثية في القانون، أثارت اعتراضات قانونية وحقوقية واسعة.
وتكتسب هذه المراجعة إلحاحًا أكبر في ظل الأوضاع الإنسانية القاسية داخل السجون وما تشهده هذه الأيام من إضرابات واحتجاجات، تستوجب الاستماع إلى مطالب المعتقلين المشروعة والقانونية والاستجابة لها، والمعالجة الفورية للأسباب التي دفعت إلى هذه التحركات بدلًا من اختزالها في بعدها الأمني.
إن الإفراج عن المعتقلين والمحبوسين احتياطيا حق واجب النفاذ لا يتطلب الدخول في دوامة تأجيل قوانين بها عوار بالأساس. فلا يجوز أن يُضاف عام التأجيل إلى أعمار المعتقلين. فما يبدو في حسابات الحكومة مهلة للاستعداد لتنفيذ القانون، يعني بالنسبة للمعتقل وأسرته عامًا كاملًا من العمر لا يمكن استعادته، لا سيما في ظل تحوّل الحبس الاحتياطي من إجراء استثنائي إلى عقوبة ممتدة من دون حكم قضائي، وفاقم من ذلك ما بات يُعرف بسياسة «التدوير».
فلتكن هذه مراجعة حقيقية وجادة لمبدأ حكم القانون، وعدالة إجراءات التقاضي، ولمجمل الأوضاع داخل السجون، والأهم ألا يدفع المعتقلون ثمن هذا العام من أعمارهم. فالعدل المؤجل ظلم مستمر، والمطلوب كنقطة إجماع وطني هو وقف التدوير والحبس الاحتياطي المطوّل، وسرعة وضع الأساس للإفراج عن كافة المعتقلين من خلال مراجعة شاملة وجادة لمنظومة العدالة، بما يشمل التشريعات والممارسات وأوضاع السجون وضمانات المحاكمة العادلة.
الدكتور صلاح عبد الحق
القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
الأربعاء 19 ربيع الآخر 1448هـ؛ الموافق 30 سبتمبر/ أيلول 2026م