التاريخ : الأحد 08 نوفمبر 2026 . القسم : بيانات
إغاثة غزة واجب إنساني وإسلامي لا يحتمل التأجيل أو التقاعس
ينشغل العالم بحروب هنا وانتخابات هناك، بينما تستمر مأساة أهل غزة دون توقف يومًا بعد يوم. بعد حرب إبادة جماعية لم تنتهِ بعد، أتت على الأخضر واليابس فيها، ودمرت كافة البنى التحتية فيها لنحو مليوني إنسان؛ مساكن ومستشفيات ومدارس، وكل مقومات الحياة من ماء وغذاء ودواء وكهرباء، في أبشع مأساة إنسانية في القرن الواحد والعشرين.
وتتجدد مأساة أهلنا في غزة كل يوم بسبب الحصار المطبق، ومع هطول الأمطار وغرق الخيام —إن وجدت—، ومع تراجع المساعدات وعجز إمكانات الإغاثة عن الوفاء بأبسط الاحتياجات. وتكشف بيانات الأونروا عن عمق المأساة، حيث ذكرت أن نحو 1.98 مليون إنسان، يمثلون 94% من سكان غزة، يحتاجون إلى مساعدات الإيواء والمستلزمات الأساسية، فيما يواجه 58% من السكان احتياجات إيواء حرجة أو كارثية؛ وهو ما يجسّد حجم انكشاف العائلات أمام برد الشتاء وأمطاره.
إن هذه الإحصاءات والمشاهد تضع الأمة العربية والإسلامية، والمجتمع الدولي ومؤسساته، أمام مسؤولية إنقاذ أرواح يتهددها الموت والجوع والمرض والبرد. لذلك فإننا ندعو الحكومات العربية والإسلامية، وفي مقدمتها دول الجوار والوسطاء الضامنين في اتفاق غزة، إلى تحرك سياسي إنساني عاجل لفتح المعابر، ولضمان تدفق المساعدات، وإدخال المساكن المؤقتة ومستلزمات التدفئة والوقود ومعدات تصريف المياه وإصلاح المرافق، وتأمين العلاج للمرضى والجرحى.
إن واجب إغاثة الملهوف وإطعام الجائع وتفريج الكرب من حقوق الأخوة الإسلامية وشواهد الإيمان التي تقع على الأمة الإسلامية، شعوبًا وحكومات؛ لا ينبغي التخلي عنه. قال تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: 14]، وأي مسغبة أكثر مما وقعت بأهلنا في غزة؟ وقد ذم الإسلام الإمساك عن المساعدة فقال: ﴿كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: 17–18]. فلا يجوز أن نترك إخواننا للجوع والبرد، ونحن نملك من أسباب العون ما ندفع به عنهم بعض البلاء.
ونهيب بعلماء الأمة ومؤسساتها الخيرية ونقاباتها وقواها الشعبية أن يتقدموا ويهبّوا لنجدة أهل غزة؛ بجمع التبرعات، وتوفير الغذاء والدواء والكساء، وكفالة المنكوبين. وندعو إلى مواصلة التحرك الشعبي السلمي والضغط الإعلامي والحقوقي، لفتح المعابر وإدخال المساعدات، ولتبقى معاناة أهل غزة حاضرة أمام أصحاب القرار. فالمعاناة والمخاطر تزداد يومًا بعد يوم بسبب الحصار وضعف المساعدات.
نسأل الله لأهلنا في غزة أن يربط على قلوبهم، وأن يرحم شهداءهم، ويشفي مرضاهم، وأن يعجّل لهم بالفرج. ونعاهد الله أن نبذل ما نستطيع لنصرتهم وإغاثتهم؛ اللهم آوِهم واجبرهم، اللهم أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف.
الدكتور/ صلاح عبد الحق
القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
ه. الاحد ٢٨ جمادى الأول ١٤٤٨
م. ٨ نوفمبر ٢٠٢٦