على عرفات الله
بقلم الشاعر: محمد عبده
على عرفات الله ذكرى ومــــــوعدُ |
| حنينٌ به تهفو القلـــــــــــوب و تسعدُ |
وفودٌ أتت من كل فجٍّ ومنــــــــــــزل |
| تغذُّ مطايا السير للقُرب تنشـــــــــــــدُ |
جموعٌ أتت من كل صوْبٍ وبقعــــــةٍ |
| و"لبَّيك" تشدو بينهم وتُغــــرِّدُ |
أتَوا لأداء الفرض شوقا ولهفــــــــة |
| ورضوان رب العرش تبغي وتقصد |
وقد ودَّعوا الدنيــــــــا هناك وراؤهم |
| وجاؤوا لتلبية النـــــــــــــداء تجرَّدوا |
فلبيك يا ربَّ العبـــــــــــــــــاد جمعتنا |
| لك الحمد ربّي ليس غيرك يُعبـــــــــد |
بوادٍ يشع النــــــــــــــــور في جنباته |
| بـ"لبيك" تعلو والجبـــــــال تُردِّد |
وقوفا به جمع الحجيج ملبيـــــــــــــا |
| بدمع الضراعة ربها تستنــــــــــــجد |
وقوفا إلهي عند بابك خُشَّعـــــــــــــا |
| يريدون عفوا ليس غيرُك يقصــــــد |
أتوْا كل نفس كم لها من حاجــــــــةٍ |
| أَكُفٌّ بها رُفِعت و دمـــــــــــــــعٌ يُمهِّد |
طوافٌ و سعيٌ والشعائـــــــر كم لها |
| بفيض المشــــــــــــاعر بهجةٌ تتجدد |
وهاجر تسعى في يقيـــــــــن تهرول |
| وزمزم فاضت من عيون وتنــــجد |
وركنٌ تزاحمــــــــــت الخلائق حوله |
| عسى أن تُقَبِّلَ أو تشيــــــــــــرَ له يدُ |
هو الحجُّ تسليم المحبة والرضـــــــا |
| فكلٌّ يلبّي ضــــــــــــــــــارعا و يُوحِّد |
وحجٌّ يعود المــــــــــــــرء منه كأنه |
| بثوبٍ نقيٍّ من جديـــــــــــــــدٍ سيولد |
وفود هنا جاءت تمثل أمَّـــــــــــــــــةً |
| وروح الأخُــــــــــــــوة بينها تتجسد |
تساوَوْا فلا جنس تميَّز بينهـــــــــــم |
| ولا اللون يفصل بينهم أو يبعـــــــــد |
وعربٌ وعجمٌ لا تفاضل بينهــــــــم |
| ســــــوى من تحلَّوْا بالتقى وتزوَّدوا |
وفودٌ بها شـــــوقٌ إلى "لتعارفوا" |
| شعوباً قبائل بالإخـــــــــــــاء تعاهدوا |
*** | ||
ويا ذكريات الحجّ في عهد الصفـــــا |
| قرونا بها مجدٌ وفيها الســـــــــــؤدد |
قرونا مضت بالعـــــــــز في زمنٍ به |
| أمور البلاد تواصل وتســـــــــــاند |
بوادٍ به تلك الوفـــــــــــــــود تجمعت |
| وراعٍ لها يرعي العهـــــــــــود مؤيَّد |
براعٍ على رأس الحجيــــــج يؤُمُّهم |
| ويرعى شئون الناس فيهم و يرصد |
وفودٌ تلاقت في منى وتشـــــــاورت |
| وكلٌّ يمثل حال قومٍ ويســــــــــــــرد |
وفود أتت كل يمثل قومـــــــــــــــــــه |
| فعنهم يبيِّن حالهــــــــــــــــــم ويؤكد |
وفي الحج ركنٌ للإمـــــام يرى بها |
| لتلك الحوائج يستشيــــــــــر ويعهد |
بوادي منَى كل الوفــــــــــود ستلتقي |
| وكل المجالس للتواصــــــــــــل تُعقد |
وهذا الخليفة كل عام حجـــــــــــــة |
| وعامٌ به غزوٌ وفيه يُجاهـــــــــــــد |
وسيفٌ يُقيـــــــمُ العدل أبيض ناصعا |
| وسيفُ الحراسة قائم لا يُغمـــــــــــد |
| *** | ||
وفي حجةٍ فيها الوداع وصيـــــــــــةٌ |
| وفيها رسول الله يُوصِي ويُشهــــــد |
ففيكم تركت كتـــــــــاب ربِّي وسنة |
| ومن يعتصم بهما بصــــــــدقٍ يهتدوا |
وللمسلمين الصادقين أخـــــــــــــوَّةٌ |
| بطول المدى فتمسّكوا وتوَّحـــــدوا |
وللنساء على الخصوص وصيــــــةٌٌ |
| بخير يؤكدها الرســــــــــــــول محمد |
| *** | ||
وقال الحجيـــــــــج فأين غزةُ لا يُرى |
| من الأهل من غزة القلب وافـــــــــد |
فإن تكُ غابت عن حضور فإنمـــــــا |
| بثغر الكرامة هم حضـــــورٌ وسَدَّدُوا |
فإن كانت الأيــــــــــــــــام فينا تبدلت |
| وصار الدنِيّ على العلا يستأســــــــد |
وصارت ديار المسلمين مباحــــــــةً |
| لذاك الغريب أتى يَجُول ويُفســـــــد |
وصارت عروش الحاكمين كأنهــــا |
| طواغيت تمرح في البلاد تعربـــــــــد |
وصارت شعوب المسلمين كأنهـــــم |
| كأســــــرى لدى تلك العروش تكابد |
وتاهت بأودية الضــــــــــــلال عوالم |
| من الشرق والغرب الطغاة تعانـــــد |
وظن البعض ســـــــــوءا بأن لواءنا |
| عن العز والمجــــــــــد القديم سيبعد |
فخابت ظنون الحاقدين فعندنــــــــــــا |
| من النــــــــــور ما يمحو الظلام يبدد |
فما زال فينا الخيـــــــــــر يا خير أمة |
| وما زال فينا السنة والكتاب الخالد |
وما زال فينا القابضون بقــــــــــوة |
| على الجمر مهما في الســـحاب تلبُّد |
وما زال فينا النبض أن جهـــــــــادنا |
| سبيلٌ به تعلو البلاد وتسعــــــــــــــد |
وعند الوداع الدمع سال بمكــــــــــة |
| و"عَوْداً" دعاءٌ للصــــدور يبرِّدُ |
| *** | ||
تقبل إلهي من ضيــــــــوفك قد أتَوْا |
| ويرجون فضلك أنت أنت الواحـــــد |
إذا زرت بعد البيت طيبـــــــــة عازما |
| تشد الرحال إلى الرحاب وتقصــــــد |
وشوق تهيم به القلـــــوب فسارعوا |
| هنا القبة الخضراء هذا المســــــــجد |
فبلغ إمام المرسلين تحيــــــــــــــــــة |
| هو المصطفى الهادي الأمين محمـــد |
وإن نتبع نهج الحبيب وهديـــــــــه |
| سنلقى فلاحا في الأمور ونســـــــعد |
ويارب فاقبل للحجيج دعـــــــــاءهم |
| وقوفا ببابكْ .. ليس غيرك يُقصـــــد |
ويا رب هيِّء للصلاح سبيلَنــــــــــا |
| وبالهدْيِ نرقى للفلاح ونرشــــــــد |