بيان بشأن التصريحات المنسوبة إلى رئيس بوركينا فاسو حول الإسلام والرِّق في أفريقيا
تابعت جماعة الإخوان المسلمين التصريحات المؤسفة المنسوبة للرئيس الانتقالي لبوركينافاسو، إبراهيم تراوري، التي زعم فيها أن العرب هم من نشروا الرِّق في أفريقيا، وهي مقولة تنطوي على تعميم مجحف، وتتعارض مع الحقائق التاريخية، وتسهم في إثارة الشقاق بين شعوب القارة، وتشويه صورة الإسلام ورسالته القائمة على تحرير الإنسان وصون كرامته.
إن الرِّق لم يكن يومًا من ابتكار العرب أو المسلمين، وإنما كان نظامًا عالميًا متأصلا عرفته البشرية من الحضارات القديمة، إلى الوسطى والمتأخرة أي قبل بعثة النبي محمد ﷺ بقرون طويلة وبعدها. وقد جعل الإسلام محاربة الاسترقاق جزءًا راسخًا من أنظمته الاجتماعية والاقتصادية، فاتجه بتشريعاته ومقاصده إلى تضييق منافذه وتوسيع أبواب التحرير، حتى جعل فكَّ الرقاب من أجلِّ أعمال البر، فقال تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾، وجعل تحرير الرقبة كفارةً للقتل الخطأ والظهار واليمين. كما رغّب رسول الله ﷺ في العتق بقوله: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» متفق عليه.
وأرسى الإسلام قاعدة المساواة الإنسانية، وجعل التمايز بالتقوى فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، فأسقط التمييز القائم على اللون والعرق والنسب، وفتح المجال أمام أبنائه فى أفريقيا ليكونوا علماء وقضاة وقادة وسلاطين، ويسهموا إسهامًا أصيلًا في بناء الحضارة الإسلامية.
وإذا كان من حديث عن تاريخ الرِّق فى أفريقيا، فإن الأمانة العلمية تقتضي الحديث عن تجارة الرقيق العابرة للمحيط الأطلسي، التي قادتها القوى الاستعمارية الأوروبية منذ القرن الخامس عشر؛ إذ نُقل قسرًا أكثر من 12 مليون أفريقي، ووصل نحو 10.7 ملايين منهم إلى الأميركتين، في حين مات عدد هائل من الأسرى خلال عمليات الأسر والمسير والنقل البحري، ثم استُغل الناجون للعمل سخرة في المزارع والمناجم، وتكونت من آلامهم ثروات وإمبراطوريات استعمارية لدول الغرب.
إن جماعة الإخوان المسلمين، إذ ترفض هذه التصريحات المسيئة للعرب ولرسالة الإسلام، لتدعو العالم إلى التعرف على الإسلام وتاريخه فى تحرير الشعوب، من المصادر العلمية الموثوقة. وتؤكد أن نهضة أفريقيا وتحررها يحتاج إلى نشر الإسلام وقيم الإسلام لا محاربته، وتحتاج إلى مواجهة كل صور النفوذ الغربي في القارة السمراء واستغلال مواردها، فقد جاء الإسلام لينعم الناس بالحرية والكرامة والمساواة فى أوطانهم، ويسعدوا بالعدالة فى توزيع مواردهم دون تسلط أو ظلم.
جماعة الإخوان المسلمين
الثلاثاء 7 صفر 1448هـ؛ الموافق 21 يوليو 2026م