الموقع الرسمي للإخوان المسلمون

في دائرة البحث

يتناول البحوث والدراسات والتقديرات حول القضايا محل الاهتمام، ويقدم...

ندوة تصنيف الحركات الاجتماعية الإسلامية ككيانات إرهابية..

ندوة تصنيف الحركات الاجتماعية الإسلامية ككيانات إرهابية.. "المخاطر والتداعيات"

نظّم منتدى الحوار للثقافة والإعلام في إسطنبول، يوم 14 يناير 2026، ندوة موسّعة بعنوان «تصنيف الحركات الاجتماعية الإسلامية»، خُصّصت لمناقشة القرار الأمريكي بتصنيف بعض مكوّنات جماعة الإخوان المسلمين، واستشراف دلالاته السياسية والقانونية والمجتمعية على العالم الإسلامي والمسلمين في الغرب. وافتتح أعمال الندوة الأستاذ خالد عاشور، مدير المنتدى، وضمت الندوة ثلاث عشرة مداخلة متنوعة الموضوعات. موزعة على ثلاث جلسات. إضافة لجلسة توصيات ختامية. أدار الإعلامي المصري الدكتور حمزة زوبع الجلسة الأولى، واستهلها بالتأكيد على أهمية «توقيت الندوة»، حيث جاءت في ظل قرارين صادرين عن البيت الأبيض: أحدهما من وزارة الخزانة، والآخر من وزارة الخارجية». واعتبر أن أي نقاش للقرارات الأمريكية لا بد أن ينطلق من «الصورة أو السياق الكبير» المبني على «العلاقة مع الإسلام بشكل واضح وصريح»، حيث صار الإسلام «الهدف السياسي الأول، السهم الأول لأي مرشح انتخابي في أوروبا أو في أمريكا يوجه للإسلام»، قبل أن تتطور «الإسلاموفوبيا» العامة إلى دائرة أضيق أسماها «إخوانفوبك»

 

د. عصام البشير: الوسطية الإخوانية ومسارات الفكر المعاصر
في الورقة الأولى بعنوان «أثر فكر الإخوان الإسلامي الوسطي على الأمة والمجتمعات الإسلامية»، شرح فضيلة الشيخ الدكتور عصام البشير دلالة «الوسط» في لغة العرب بأنها تدور حول «العدل»، و«الخيرية»، و«التوازن المحمود بين طرفي الإفراط والتفريط»، مستشهدًا بآيات قرآنية منها: «قال أوسطهم أعدلهم»، و«وكذلك جعلناكم أمة وسطا»، و«والسماء رفعها ووضع الميزان… ألا تطغوا في الميزان… وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان». وقدم تعريفًا جامعًا للوسطية التي تبنتها الجماعة بأنها تقديم الإسلام «منهجًا هاديًا للزمان والمكان والإنسان، موصولًا بالواقع، مشروحًا بلغة العصر، جامعًا بين النقل الصحيح والعقل الصريح… محافظًا في الأهداف والغايات، متطورًا في الوسائل والآليات، ثابتًا في الأصول والكليات، مرنًا في الفروع والجزئيات، ميسّرًا في الفتوى، مبشّرًا في الدعوة، منفتحًا على الحضارات دون ذوبان، ومراعيًا للخصوصية دون انغلاق».

​وبيّن البشير أن الإمام حسن البنا رسخ هذا المنهج الوسطي عبر بند «الفهم» وأصوله العشر، على مستوى المعتقد من خلال «المفهوم الواسع لأهل السنة والجماعة»، وعلى المستوى الفقهي بين «جمود المذاهب» و«القفز فوق الواقع»، داعيًا إلى قبول المذاهب «من حيث الجملة دون التعصب لمذهب بعينه» والاعتراف بالتراكم العلمي للأمة. كما تناول الوسطية التربوية بين «الشطح الذي وقع عند أهل التصوف» و«النطح الذي وقع عند بعض المنتمين إلى السلفية»، باعتماد «حقيقة صوفية» تقوم على تزكية النفس وتهذيب الروح دون شطحات، مع تضييق باب التكفير وقصره على إنكار المعلوم من الدين بالضرورة أو تكذيب صريح القرآن أو تفسيره بما لا تحتمله اللغة.

​وانتقل البشير إلى أثر هذا البناء في تفكيك خمسة مسارات فكرية في الواقع المعاصر: «الاتجاه الانتحاري» الذي «بدأ بالتكفير وانتهى بالتفجير»، و«التفكير الانبهاري» المستلب للحضارة الغربية، و«التفكير الاشتراطي/الاشتباكي» الذي يحوّل الظنيات إلى قطعيات، و«الفكر الاجتراري» الذي يعيش في وعاء الماضي، مقابل «التيار الاعتدالي» الذي يبسط معاني الوسطية مشروعًا للنهضة ينقل الأمة «من عالم الوجود إلى عالم الشهود». كما عرض سبع مرتكزات لعلاقة الفكر الوسطي بالآخر، منها «الإيمان بوحدة الأصل الإنساني»، و«الكرامة لمطلق بني البشر»، و«الأخوة الإنسانية»، و«الاختلاف بمشيئة الله»، و«التعارف»، و«المجادلة بالتي هي أحسن»، و«قانون البر والقسط»، متوقفًا عند إسهام المرجعيات الفقهية في الغرب في تجاوز تقسيم العالم إلى «دار حرب ودار إسلام» لصالح اعتباره «دار عهد» و«دار دعوة» يلتزم فيها المسلم باحترام القانون والدستور مقابل حفظ انتمائه العقدي.

د. سيف عبد الفتاح: ​تعريف الإخوان كحركة اجتماعية وأزمة المفاهيم
في ورقته «تعريف الإخوان المسلمين كحركة اجتماعية»، شدد أستاذ العلوم السياسية الدكتور سيف الدين عبد الفتاح على أهمية البدء بالتوصيف قبل التصنيف، معتبرًا أن «الإسلام السياسي بدعة اصطنعت في معامل الغرب ثم هاجموها»، لأن «الإسلام عندنا لا يتجزأ ولا يستغرق في مجال بعينه». ورفض اختزال الإسلام في قوالب مثل «الإسلام السياسي، أو الإسلام الاقتصادي، أو الإسلام التركي، أو الإسلام الآسيوي»، مؤكدًا أن هذه التقسيمات تخدم منظورًا غربيًا يريد التحكم في المجال الديني.

​وأوضح أن الإخوان «ليست حزبًا سياسيًا» ولا «مجرد جمعية أو هيئة خيرية أو مؤسسة مجتمع مدني»، بل حركة اجتماعية أوسع، يمكن أن يكون «الحزب السياسي أحد تجلياتها»، إلى جانب شبكة من المنظمات العاملة في المجالات المختلفة، وأن «كلمة التنظيم» ليست تهمة في ذاتها بل أحد تجليات الحركة في بعدها الاجتماعي. وتوقف عند علاقة «الأمة والدولة والسلطة والمجتمع»، معتبرًا أن «المجتمع نتاج فضائلنا، والسلطة نتاج جرائرنا»، وأن التوازن بينهما هو جوهر الرؤية الإسلامية، بينما «الدولة الاستبدادية العربية» تنظر نظرة «إقصائية لكل قوى المجتمع الفاعلة» وترى أن فاعلية المجتمع «بالخصم من قوى الدولة»، ما يجعل «كل قوة اجتماعية – بما فيها الإخوان – محل إقصاء».

​وتناول عبد الفتاح أزمة تعريف مفهومي «العدوان» و«الإرهاب» في المنظومة الدولية، مذكرًا بفشل الجمعية العامة للأمم المتحدة في الاتفاق على تعريف للعدوان، وباستغلال القوى الكبرى لهذه الفجوة لتعريف أفعالها الدفاعية وأفعال خصومها إرهابًا، مستشهدًا بنقد نعوم تشومسكي للولايات المتحدة بوصفها «الدولة المارقة الأولى» في العالم. وربط بين «نظام الاستبداد الدولي» و«نظم الاستبداد الداخلية» في توظيف تهمة الإرهاب «بين العصا والجزرة»، معتبرًا أن «الإرهاب صار شفرة غربية جديدة» تُدار عبر «الإسلاموفوبيا أو الإخوانوفوبيا» وتستخدمها الأنظمة العربية للتقرب إلى الغرب بإعلان «محاربة الإرهاب الذي نحارب».

د. محمد المختار الشنقيطي: السياق الفكري وصناعة العدو
جاءت مداخلة الدكتور محمد المختار الشنقيطي في سياق الحديث عن الاصطناع الغربي لمصطلح «الإسلام السياسي» لتأطير كل الحركات التي تريد أن تتصدى لقضايا عامة، خصوصًا في الصراع العربي–الصهيوني ومقاومة الظلم العالمي. حيث أشار إلى أن تصنيف الحركات الإسلامية – وفي مقدمتها جماعة الإخوان – ليس استجابة لوقائع أمنية جديدة بقدر ما هو حلقة في سلسلة طويلة من «صناعة العدو الإسلامي» التي بدأت مع نهاية الحرب الباردة وتعمّقت بعد 11 سبتمبر، بتأثير مباشر من اللوبيات الصهيونية وبعض الأنظمة العربية. واعتبر أن أخطر ما في هذه التصنيفات أنها تُعيد إنتاج المناخ الذي يجرّم المشاركة السياسية السلمية، وتغلق المسارات الديمقراطية أمام الحركات ذات الجذور الاجتماعية العميقة، بما يهدد الاستقرار العالمي ويقوّض فرص الإصلاح السلمي في العالم العربي والإسلامي. وبيّن الشنقيطي أن هذا التحول الفكري فتح الباب لربط الحركات الإسلامية – بما فيها جماعة الإخوان – بمفاهيم «الإرهاب» في الوعي الغربي، رغم أنها في جوهرها حركات اجتماعية وسياسية تسعى للمشاركة السلمية، ما يجعل تصنيفها استمرارًا لمسار طويل من «صناعة العدو» أكثر من كونه استجابة لوقائع عنف مادية محددة.

توقف الشنقيطي عند التناقض في الإطار الدستوري الأمريكي: فالتعديل الأول يسمح لأي مواطن أن يؤمن بأفكار الإخوان أو حماس، بل أن يعلن عضويته فيها «ما لم يقم بعمل» مخالف للقانون، لكن القضاء بعد تعديل 2010 اعتبر حتى «النصيحة» لحركة مصنّفة – مثل حماس – شكلًا من أشكال «الدعم المادي» المعاقَب عليه بالسجن، ولو كانت نصيحة بالتخلي عن العنف والاعتراف بالعدو! وأوضح أن وزارة الخزانة، بخلاف وزارة الخارجية، لا تتيح للمتضرر حق التقاضي الفعال، ما يجعل تصنيفها أداة مثالية لـ«تشويه الاسم» دون حاجة لإقناع قاضٍ بتوافر أركان الإرهاب في المعنى القانوني الدقيق.​ ورأى أن جوهر القرار الأخير هو «تشويه الاسم»، لأن «معظم الناس لن يفرقوا بين الخزانة والخارجية»، وسيأخذون العنوان الإعلامي كما هو، بينما يُحرم من يقع تحت تصنيف الخزانة من حق الطعن المباشر، على عكس تصنيف الخارجية الذي يتيح – نظريًا – اللجوء للقضاء خلال 30 يومًا. وحذّر من أن هذا يُرسل رسالة مقلقة مفادها أن الانتماء إلى حركة سياسية سلمية يمكن أن يُعامل كقرينة على «إمكان الإرهاب»، وأن «الهروب من هذه المسألة ليس هو الحل»، بل المطلوب مواجهتها بفهم عميق لمساراتها القانونية، والإعلامية، والتشريعية، والتنفيذية.

د. حلمي الجزار: تجربة إصلاحية لا تنظيم عنف
قدّم الدكتور حلمي الجزار قراءة من داخل التجربة البرلمانية والنقابية، مؤكدًا أن الحديث عن جماعة الإخوان «لا يدور فقط عن تنظيم، بل عن تجربة تاريخية ممتدة، وعن مدرسة في العمل العام، خاضت مسارات متعددة: دعوية، واجتماعية، وسياسية، ونقابية، وبرلمانية». وأوضح أن الجماعة «منذ نشأتها لم تكن حركة عنف، بل كانت حركة إصلاح»، مع الاعتراف بوجود أخطاء واجتهادات غير موفقة، لكن «المنهج العام كان دائمًا هو الإصلاح السلمي، والتدرج، والعمل داخل المجتمع».​

وشدد الجزار على ضرورة التمييز بين «أخطاء الأفراد أو أخطاء التقدير السياسي» وبين «المنهج الكلي» للحركة، مستعرضًا تجربتهم في البرلمان حيث عملوا «تحت سقف القانون»، وشاركوا في الانتخابات، والتزموا بقواعد اللعبة السياسية رغم «التضييق الأمني والتزوير والحصار الإعلامي». واعتبر أن اللحظة التي فُتح فيها المجال بعد ثورة يناير أثبتت أن «التيار الذي التزم بالسلمية هو الذي حظي بثقة الناس عبر صناديق الاقتراع، لا عبر السلاح ولا عبر المليشيات»، لكن التجربة الديمقراطية أُجهضت بسبب رفض الدولة العميقة والإقليم والنظام الدولي لنتائج لا توافق أهواءهم.​ ورأى أن الحديث عن تصنيف الإخوان «لا يمكن فصله عن الخوف من الديمقراطية ذاتها»، إذ إن الديمقراطية التي تفرز قوى غير مرغوب فيها تُواجَه بنزع شرعيتها عبر وصمها بالإرهاب أو عدم الديمقراطية، محذرًا من أن رسالة التصنيف هي: «لا جدوى من العمل السلمي ولا جدوى من المشاركة الديمقراطية»، بما قد يدفع بعض الشباب إلى اليأس من السياسة، وأن الدفاع عن حق الإخوان أو أي حركة سلمية في العمل العلني هو دفاع عن الاستقرار والسلم الاجتماعي، لا عن تنظيم بعينه.​

​د. سامي العريان:

الخلفيات السياسية واللوبيات الضاغطة
أدار الجلسة الثانية، الدكتور سيف الدين عبدالفتاح، واستهلها الدكتور سامي العريان بكلمته عن مسار اللوبيات والصراع على تعريف «الإسلام السياسي»، مستعرضًا أن التركيز الأمريكي قبل 1990 كان على «الخطر السوفيتي، الخطر الشيوعي»، وأن النظرة إلى الحركات الإسلامية كانت أقل عداءً، بل استُخدمت في مواجهة المد الشيوعي، كما حدث في أفغانستان. وأرّخ لبدايات «صناعة العدو الإسلامي» مع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، حين أرسل «الموساد بعض العملاء ليخترقوا النظام السياسي الأمريكي»، وكان أول اختراق عام 1989 عبر يوسف بودانسكي الذي أنشأ «مجموعة الإرهاب والحروب غير التقليدية» داخل الكونغرس، بالتوازي مع دراسات أكاديمية – مثل برنارد لويس ثم صامويل هانتنغتون – تؤصل لفكرة أن «الحركات الإسلامية هي العدو المستقبلي».

وأشار العريان إلى أن أحداث 11 سبتمبر 2001 حولت هذا المسار إلى «سياسة عامة»، وأن الإمبراطورية الأمريكية «تحتاج دائمًا إلى عدو» لتبرير ميزانيات الدفاع والأمن، في سياق أحادية قطبية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، بينما لعبت الثورة الإسلامية في إيران دور «مسار موازٍ» يخص الإسلام السياسي الشيعي. وقدم إطارًا بثلاثة أسئلة: «لماذا، كيف، ماذا»، موضحًا أن «لماذا» ترتبط بـ«الاستراتيجية الكبرى» المتمثلة في بناء كتلة إقليمية ضد الإسلام السياسي، وإعادة تشكيل مجال الحركة السياسية للمسلمين في أمريكا، وإعادة موازين الرأي العام بعد حرب الإبادة في غزة وطوفان الأقصى، في ظل أنظمة عربية «ترى أن هناك تهديدًا حقيقيًا لمستقبلها» بغض النظر عن اسم الحركات الإسلامية.

​وفي محور «كيف»، شرح الاستراتيجيات التشريعية والتنفيذية والعلاقات العامة: محاولات متواصلة منذ التسعينيات لتمرير قوانين ضد الشريعة أو الحركات الإسلامية، وتوظيف الأوامر التنفيذية عندما يتعذر تشريعها، إلى جانب شبكة واسعة من مراكز الأبحاث والإعلام تموَّل بمئات الملايين من الدولارات لتثبيت الربط الذهني بين «الإسلام» و«الإرهاب». وحين انتقل إلى «ماذا»، فصّل في الفروق بين تصنيف وزارة الخارجية (كحركة إرهابية أجنبية) وتصنيف وزارة الخزانة (على صلة بممارسات إرهابية)، مبينًا أن تصنيف الإخوان في لبنان جاء من الخارجية، بينما يظل تصنيف الإخوان في مصر والأردن من اختصاص الخزانة، ما يعني – قانونيًا – إمكانية الإيمان بأفكارهم في إطار التعديل الأول، مع تجريم «الدعم المادي» أو حتى «النصيحة» لحركات مصنّفة مثل حماس بعد تعديل 2010.

​وأكد العريان أن تصنيف الخزانة يستهدف «تشويه الاسم» أكثر من التجريم القانوني المباشر، لأنه لا يتيح حق التقاضي كما هو الحال في قرارات الخارجية، ويسمح بربط الانتماء إلى الإخوان باحتمال «ممارسات إرهابية» دون تقديم أدلة محددة، مشيرًا إلى أرقام ضخمة لإنفاق دول مثل الإمارات (64 مليون دولار في عامي 2020–2021) والسعودية (نحو 17 مليون دولار) 
على حملات ضغط في الكونغرس. ورأى أن الحيثيات المعلنة للقرار الأخير «كلها عبارة عن فلسطين»، وأن ما يجري يعكس «انهيار المنظومة الأمريكية» في مجالات العدالة والحرية والديمقراطية والقانون تحت ضغط اللوبي الصهيوني وحرب غزة.

د. رفيق عبد السلام: استهداف الإخوان وسياسات التفكيك
استكمل الدكتور رفيق عبد السلام خيط التحليل بالوقوف عند «سياسات التفكيك» وسؤال: «لماذا استهداف الإخوان تحديدًا، ولماذا مصر والأردن ولبنان؟»، مبيّنًا أن التصنيف كان «توجيهًا من إدارة ترامب بالبحث في إمكانية تصنيف مكونات معينة… ثلاث جماعات من الإخوان المسلمين ضمن دائرة الحركات الإرهابية»، وأن الأمر «دخل رسميًا دائرة التشريع الأمريكي». واعتبر أن عين ترامب وحلفائه تتجه إلى «الحالة الإسلامية عامة، والإخوانية خاصة»، مع تركيز على «الحزام المباشر لأرض فلسطين التاريخية»، ما يفسر استهداف الجماعة الإسلامية في لبنان والإخوان في الأردن ومصر، واستبعاد سوريا مؤقتًا لاعتبارات إعادة هندسة تموضعها بين المحورين الروسي والإيراني.  ​ولفت عبد السلام النظر إلى احتمال أن «تنسج دول أخرى» – خصوصًا في أوروبا وفرنسا تحديدًا – على منوال الولايات المتحدة في تصنيف الإخوان، مستشهدًا بأوامر الرئيس ماكرون لحكومته بوضع مقترحات للتعامل مع «تأثير الإخوان المسلمين وانتشار الإسلام السياسي في فرنسا» بدعوى تهديد «التماسك الوطني». واعتبر أن عنوان «الإخوان المسلمين» أصبح «شماعة تُعلق عليها كل الشرور والأزمات التي يعاني منها الشرق والغرب»، ومبررًا لسياسات عنصرية وعدائية تجاه الإسلام والمسلمين، شاركت فيها دول عربية مثل الإمارات ومصر قبل الولايات المتحدة.

​وربط عبد السلام هذا المسار بانتقال الحديث من «الخطر الأحمر» إلى «الخطر الأخضر» بعد الحرب الباردة، واستدعاء أدبيات «صدام الحضارات» لهانتنغتون وكتابات برنارد لويس ودانيال بايبس حول «الخطر الإسلامي» وغياب الحدود بين «الإسلام العنيف» و«الإسلام السلمي». وذكّر بتقلبات التصنيف الأمريكي: من اعتبار «المجاهدين الأفغان مقاتلي حرية» واستقبالهم في البيت الأبيض، إلى التصعيد ضد «الخطر الشيعي الإيراني»، ثم التحالف التكتيكي مع الشيعة في العراق ضد «الإسلام السني الوهابي»، ما يؤكد أن «لعبة التصنيف» ليست بريئة، بل مرتبطة بمصالح واستراتيجيات متغيرة.
​وخَلُص عبد السلام إلى أن استهداف تيار الإخوان هو استهداف «للتيار الأكثر عقلانية وثباتًا وخبرة وقدرة على إدارة الصراع في الداخل والخارج»، في مواجهة استراتيجية أمريكية قائمة على «دعم منظومة الاستبداد العربي تحت عنوان الاستقرار السياسي» وعلى «دعم إسرائيل وفرضها قطب الرحى في المنطقة»، معتبرًا أن ضرب هذا التيار يفتح الباب أمام قوى أكثر تطرفًا ويقوّض مسار التحول الديمقراطي.

​ د. عصام عبد الشافي: المزيج الإخواني والقراءة النقدية
إلى جانب ورقته الأساسية عن تعريف الإخوان كحركة اجتماعية، حرص الدكتور عصام عبد الشافي على إبراز ما سماه «المزيج الإخواني» الذي يصعب تفكيكه: السياسي، والنقابي، والاجتماعي، معتبرًا أن إزالة أي بعد منه تُفقر فهم التجربة؛ فـ «لو شلنا السياسي هيبقى مزيج ملحه قليل، ولو شلنا النقابي هيبقى نسيج مخه قليل، ولو شلنا الاجتماعي هيبقى مزيج قلبه قليل». ودعا إلى استثمار ما طرحه حلمي الجزار في «إعادة قراءة ما جرى» وكتابة ورقة شاملة في نقد التجربة واستخلاص الدروس، مؤكدًا أن الحركات ليست مقدسة في ذاتها، بل تستمد قيمتها من التزامها بالمقدس الإسلامي (القرآن والسنة وما اتُّفق عليه).​

كما روى واقعة من زلزال مصر أوائل التسعينيات، حين موّلت النقابة خيامًا وإغاثة للمتضررين في شبرا، فاستُدعي أحد النشطاء إلى أمن الدولة وطُلب منه «فك الخيام» لأن السلطة «تريد الناس» بلا وساطة مجتمعية، معتبرًا أن هذه الحادثة تجسد طبيعة الصراع بين منطق الدولة الأمنية ومنطق المجتمع الحي، وأنها نموذج على كيف يُستهدف العمل الاجتماعي الإخواني بوصفه منافسًا للدولة لا شريكًا لها.

 

الشيخ عصام تليمة: الإخوان والعنف تاريخيًا
ركّز الشيخ عصام تليمة على «الإخوان والعنف: الموقف التاريخي والفكري»، موضحًا أن موقف الجماعة من العنف معروف، لكن توجد «لمحات» لم تُبحث بما يكفي، أهمها أن «كل الذين غادروا الإخوان ساخطين على الإخوان ذهبوا إلى العمل المسلح، متهمين الإخوان بأنهم ناس طراي... ناس نايتي»، أي أن تهمة اللاعنف كانت تُوجّه للجماعة من المنشقين أنفسهم. واستشهد بأول انشقاق «جماعة شباب محمد»، وبقصة الدكتور سامي النشار الذي اعترف لاحقًا بخطئه، وبمقال أحمد حسين سنة 1976 «لا يضيع العرف بين الله والناس» الذي قال فيه إنه حمل السلاح وحطّم الحانات عام 1936، وإن صدمته كانت أن الذي هاجم فعله هو الشيخ حسن البنا، قبل أن يقرّ لاحقًا بصحة موقف البنا.​

وأشار تليمة إلى أن كثيرًا ممن اتهموا الإخوان بالعنف أو التكفير «مارسوا العنف والتكفير قبل الإخوان»، مستشهدًا بالنقراشي باشا الذي حَلّ الجماعة ولديه هو نفسه حكم إعدام في قضية عنف سياسي، وبالملك فاروق الذي امتلك «الحرس الحديدي» وسعى لاغتيال النحاس، وبجمال عبد الناصر المتهم سابقًا باغتيال حسين سري، وبالسادات المتورط في قضايا اغتيال سياسي. كما استعرض نشر وزارة الأوقاف في عهد عبد الناصر كتاب «رأي الدين في إخوان الشيطان» المليء بتكفير الإخوان، وقصة بيان الأزهر سنة 1954 الذي سُحب تحت ضغط محمد التابعي واستبدل بعنوان «الإخوان خوارج ولا تُقبل لهم توبة»، معتبرًا ذلك تكفيرًا رسميًا غير مسبوق، ثم ختم بقضية اغتيال سيد فايز، مرجحًا – وفق ما يقول – مسؤولية أنور السادات عنها استنادًا إلى شهادات عائلية وتحقيقات لم تُفتح كاملة.​

الجلسة الثالثة:

سارة ويتسن: البعد القانوني الأمريكي وآثاره على المهاجرين
أدار الجلسة الثالثة، الدكتور محمد عفان مدير منتدى الشرق بدأها بالخبيرة القانونية سارة ويتسن التى قدمت قراءة تفصيلية للأطر القانونية الأمريكية، موضحة أن تصنيف الإخوان والحزب السياسي في لبنان والأردن ومصر كـ «منظمات إرهابية» جاء «متابعة للضغط من قبل إسرائيل، وكذلك الإمارات، والحكومة الأردنية والمصرية»، التي تعتبر هذه التنظيمات «تهديدًا لها». وركّزت على أن هذه الأنظمة «تريد أن ترى هذه التصنيفات وفق أغراضها السياسية في بلدانها»، مع «رغبة واسعة جدًا لاستهداف المنظمات الأمريكية التي تتعاطف مع جماعات الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية»، مثل منظمات العلاقات الإسلامية الأمريكية.

وأشارت ويتسن أن القانون الأمريكي رقم 1189 يضع ثلاثة شروط لتصنيف منظمة كـ «منظمة إرهابية أجنبية»: أن تكون «منظمة أجنبية»، وأن «تنخرط في أنشطة إرهابية تشمل استهداف المدنيين»، وأن «تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي أو للشعب الأمريكي أو للنظام الوطني»، مع ترك تقدير هذا التهديد لوزارة الخارجية دون حاجة لإثبات قضائي واضح، ما يثير تساؤلات حول مدى انطباق هذه الشروط على الإخوان في مصر ولبنان والأردن. وبيّنت أن هذا التصنيف يجرّم «الدعم المادي» – من أموال أو موارد أو خدمات – لأي منظمة مصنفة، ويمنع أعضاءها من دخول الولايات المتحدة، ويُلزم المؤسسات المالية بإغلاق حساباتهم وتجميد أصولهم، بينما يمنح أوامر وزارة الخزانة سلطة إضافية لتجميد أصول أفراد وكيانات في إطار «الإرهاب المالي». كما أشارت إلى أن هذه الأدوات استخدمت سابقًا ضد القاعدة وحماس وحزب الله وطالبان وجماعات في كولومبيا والمكسيك وأفريقيا، وأن إدارة ترامب تسعى لتوسيع نطاقها لتشمل منظمات إضافية وربما محلية داخل الولايات المتحدة. وحذّرت من أن التصنيفات الأخيرة ضد لبنان والأردن ومصر، وما تبع أمر ترامب التنفيذي عام 2025، تشكل سابقة يمكن البناء عليها لاستهداف منظمات مجتمع مدني وشخصيات إسلامية أمريكية، في ظل «سياق سياسي واضح» أكثر منه قانونيًا صرفًا، ما يجعل المهاجرين والمسلمين الأمريكيين أمام مخاطر تقييد الحريات، رغم غياب أدلة واضحة على تقديم دعم مادي أو تسليحي لحركات مقاومة مثل حماس.

​د. رضوان المصمودي: مصالح أمريكا والمسلمين الأمريكيين
في مداخلته حول «تصنيف الإخوان ومصالح أمريكا والمسلمين الأمريكيين»، أوضح الدكتور رضوان المصمودي أن قرار إدارة ترامب بتصنيف كيانات متعلقة بالإخوان في الأردن ومصر ولبنان كان «يُعمل عليه منذ سنوات، لأكثر من عقد»، بدفع من «الحكومة المصرية، وكذلك الحكومة الإماراتية والإسرائيلية» عبر لوبيات قوية في واشنطن. واعتبر أن الجانب الإيجابي النسبي يكمن في أن التصنيف لم يشمل الجماعة «ككل»، بل استهدف «ثلاثة فروع»، في حين أن الجهات الدافعة كانت تسعى إلى «استهداف كل الإخوان المسلمين باعتبارهم منظمة إرهابية». ​في المقابل، رأى أن الجانب السلبي يتمثل في أن الإدارة «أرسلت إشارة واضحة» بأن هذه الخطوة «قد تكون خطوة أولى» مع احتمال إضافة كيانات أخرى مرتبطة بالإخوان مستقبلًا، ما يجعل القرار «غير مفيد للمصالح الأمريكية»، بل «سيؤذي المصالح الأمريكية في الإقليم وفي العالم الإسلامي عمومًا»، ويقوض «القيم والمبادئ الديمقراطية»، ويهدد الحريات داخل الولايات المتحدة، خاصة للمسلمين الأمريكيين. وشدد على أن استخدام مصطلح الإرهاب لوصم «أحزاب أو مجموعات كاملة» وتصنيف «آلاف أو ملايين الأشخاص» مخالف لمنطق مكافحة الإرهاب، ويتطابق مع أسلوب الأنظمة القمعية في إقصاء خصومها السياسيين، بحيث يصبح استبعاد أحد أكبر الأحزاب في بلد ما «موتًا فعليًا للديمقراطية».

​وأكد المصمودي أن الدروس المستفادة من العقود الماضية تشير إلى استحالة القضاء بالقمع على الحركات ذات الجذور الاجتماعية الواسعة، وأن القمع يزيد شعبيتها وعدم الاستقرار، بينما قبلت الحركات الإسلامية – ومنها الإخوان – بالديمقراطية إطارًا للعمل السياسي ونبذت العنف في معظم التجارب، وشاركت في الانتخابات والبرلمانات والحكومات. ومن ثم اعتبر أن تصنيف الإخوان يضر بفرص الديمقراطية ويؤدي إلى «مزيد من العنف والتطرف وعدم الاستقرار»، ويغذي الروايات المناهضة لأمريكا، ويهدد الحريات المدنية للمسلمين داخل الولايات المتحدة في ظل تصنيف «غامض» يمكن توسيعه عشوائيًا.

​قطب العربي: الصورة الذهنية للإخوان ومعركة التشويه
تناول الصحفي والباحث الإعلامي قطب العربي في ورقته «هل نجحت محاولات تشويه الصورة الذهنية للإخوان بعد الانقلاب؟» المراحل التي مرت بها الجماعة في الخطاب الرسمي المصري، من «الجماعة المنحلة أو المحظورة» قبل ثورة يناير، إلى «الجماعة المحظوظة» بعد صعودها السياسي، وصولًا إلى وصمها بالإرهاب بعد الانقلاب العسكري. وكشف عن إنفاق «ست مليارات جنيه» على القنوات الفضائية في سنة حكم الرئيس محمد مرسي، بما يعادل قرابة «مليار دولار»، بينما لم تتجاوز عوائد الإعلانات «مليارًا ونصف»، ما يعني أن نحو «أربع مليارات ونصف» ضُخت من الخارج، «وبالتحديد من دول خليجية على رأسها الإمارات»، لصناعة إعلام هدفه «تشويه جماعة الإخوان المسلمين وتشويه حكم الرئيس محمد مرسي».

واستعرض العربي أشكال التشويه، من فزاعة «الأخونة» وادعاءات بيع قناة السويس والأهرامات وبرج القاهرة، إلى اتهام الإخوان بعدم المشاركة في «الطلعة الأولى» للثورة واقتحام السجون، مؤكدًا أن هذه الحملات بدأت مبكرًا بعد الثورة وتكثفت خلال الحكم ثم تصاعدت بشدة بعد الانقلاب. وبيّن أن النظام استخدم أربعة أدوات متكاملة: الأداة القانونية والقضائية عبر قوانين مكافحة الإرهاب وقوائم الإرهاب وأحكام الإعدام الجماعية وقانون منع التظاهر الذي طال قوى ليبرالية ويسارية أيضًا؛ والأداة الأمنية عبر مذابح رابعة والنهضة والتصفيات الجسدية باعتبارها «رسالة ترهيب» للمجتمع؛ والأداة الإعلامية عبر السيطرة على نحو «90–95%» من الإعلام الخاص عبر «الشركة المتحدة» المملوكة للمخابرات؛ والأداة الدينية عبر توظيف بعض المشايخ لتسويغ العنف وتكفير الخصوم.

​ورأى العربي أن النظام حقق «بعض النجاحات» على المستوى المحلي في قطاعات متأثرة بالإعلام الرسمي، لكن قطاعات أخرى، خاصة الشباب، ظلت قادرة على الوصول لمصادر بديلة عبر وسائل التواصل، مشيرًا إلى استطلاع لمعهد واشنطن عام 2018 أظهر أن «30%» من العينة لديهم آراء إيجابية تجاه الإخوان رغم ذروة خطاب «الإرهاب». وعلى المستوى الإقليمي، أشار إلى نجاحات محدودة في جر دول مثل السعودية والإمارات والبحرين إلى تصنيف الجماعة، مقابل فشل أوسع في تعميم هذا التصنيف عربيًا ودوليًا، مخلصًا إلى أن الاستهداف لا يقتصر على الإخوان، بل يطال «الحركة المدنية كلها والأسس الديمقراطية» في المنطقة، بما يستدعي تنسيقًا أوسع مع قوى المجتمع المدني.

عباس قباري: القوائم الأمريكية والعربية: أرقام ودلالات
قدم الباحث عباس قباري عرضًا إحصائيًا مقارن بين القوائم الأمريكية والعربية، مستشهدًا بتصريح وزير الخارجية الأمريكي بأن «هذه التسميات تعكس إجراءات افتتاحية لجهود مستمرة»، بما يعني أن «الرجل جاء ليستكمل المسار»، في إطار استراتيجية ممتدة تشبه ما أعلنه الرئيس بوش عام 2001 بأن «الحرب على الإرهاب لن تنتهي حتى يتم العثور على كل جماعة إرهابية ذات امتداد عالمي ووقفها وهزيمتها». وأوضح أن القرار الأمريكي «استثنائي» بطبيعته، إداري وقابِل للاستبدال سريعًا بقرارات مماثلة، وأن القوائم الأمريكية «محدودة» مقارنة بالقوائم العربية الواسعة التي تضم «آلاف البشر».

​وبيّن قباري أن قائمة الولايات المتحدة منذ 2001 تضم «291 شخصًا و106 كيانات» فقط، مقابل «3620 شخصًا و15 كيانًا» في مصر وحدها، و«137 شخصًا» في السعودية، و«150 شخصًا» في الإمارات، و«45 شخصًا و13 كيانًا» في الأردن، بما يعكس اختلافًا في الأولويات والمعايير. وأشار إلى أن أمريكا تُدرج «61 فردًا» فقط من تنظيم داعش، و«46» من القاعدة، و«شخصًا واحدًا» من الحوثيين، و«ثمانية أشخاص» من كل الجماعات الفلسطينية، و«لا أحد» من الإخوان حتى الآن، في حين تكرر القوائم العربية إدراج الأسماء أكثر من مرة، وتمنح أوزانًا مختلفة؛ فالسعودية مثلًا تضع «16 فردًا فقط من داعش» مقابل «36 من الحرس الثوري»، ولا تدرج الإخوان أصلًا، بينما تحصر الدول التي تضع الإخوان على قوائم الإرهاب في مصر والإمارات.

​كما لفت إلى التغييرات التشريعية في إسرائيل بعد طوفان الأقصى، التي منحت وزير الدفاع صلاحية تصنيف «أي شخص في أي مكان في العالم» كإرهابي معادٍ للدولة، والحجز على أمواله في بنوك لها فيها حصة، مشيرًا إلى حالات طالت أشخاصًا في إسطنبول والسعودية ودول أخرى، ما يبرز «مصلحة إسرائيل في التغطية بالغطاء الأمريكي لتوسيع التنفيذ». ودعا إلى التركيز على المسارات الإعلامية والسياسية في مواجهة هذه التصنيفات، مع الاكتفاء بمسار قضائي «رمزي» لا يُعوّل عليه كحل جذري، محذرًا من أن اللجوء للقضاء الأمريكي وحده لا يكفي في ظل طبيعته الإدارية والسياسية لهذه القرارات.

د. أسامة رشدي: التحرك القانوني وحدوده
في مداخلته الختامية على الهامش القانوني، حذّر الدكتور أسامة رشدي من التعويل على المسار القضائي الأمريكي كحل جذري لمشكلة التصنيفات، مؤكدًا أن «الصوت في هذا المسار غير مسموع»، وأن التحرك القضائي ينبغي أن يكون «رمزيًا فقط»، ضمن إطار أوسع من المسارات السياسية والإعلامية والتنظيمية. ووافقه عباس قباري في الدعوة إلى عدم التعامل مع القضاء الأمريكي بوصفه ساحة عادلة يمكن أن تنقض قرارات ذات طابع إداري–سياسي، بل كأداة ثانوية إلى جانب بناء سردية إعلامية قوية وتنسيق مع قوى المجتمع المدني الدولية.

بهذا الزخم من الأوراق والمداخلات القانونية والفكرية والإعلامية، رسمت الندوة صورة متكاملة لمسار «تصنيف الحركات الاجتماعية الإسلامية»، بوصفه تقاطعًا بين الإسلاموفوبيا الغربية، واستراتيجيات الهيمنة الأمريكية، واستبداد الأنظمة العربية، ولوبيات الضغط الصهيونية والعربية، مع دعوة واضحة إلى تجديد التفكير في آليات الفعل الإسلامي والاجتماعي ضمن هذا السياق المركب، وعدم الهروب من المواجهة القانونية والإعلامية والفكرية المنظمة.