بيان بشأن توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
تتابع جماعة الإخوان المسلمون باهتمام توقيع مذكرة التفاهم التي وقعت فجر اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، تمهيدًا لمرحلة ثانية من المفاوضات تفضي إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، الأمر الذى تعتبره الجماعة تحولاً مهماً نحو خفض التصعيد، ومعالجة الملفات العالقة عبر الحوار والتفاوض.
وإذ تؤكد الجماعة أن نظرها إلى هذا التطور نابع من إيمانها بحق الشعوب في العيش الآمن، فإنها ترحب بكل جهد جاد يفتح باب السلام، ويغلب الحلول الدبلوماسية، ويحترم سيادة الدول، ويلتزم بقواعد القانون الدولي، ويرفض الاعتداء على الشعوب أو تحويل أراضيها ومقدراتها إلى ساحات صراع.
وتشدد الجماعة على أن استخدام القوة لم يعد قادرًا على صناعة أمن مستدام أو فرض استقرار حقيقي؛ فقد أثبتت تجربة الحرب أن الدول المتحاربة مهما تفاوتت قوتها، باتت قادرة على إيلام غيرها، ومن ثم فإن العودة إلى المسار السياسي ليست خيارًا ثانويًا، بل ضرورة لحماية مستقبل المنطقة ومصالح شعوبها.
وتؤكد الجماعة أن الجوار العربي الإيراني حقيقة جغرافية وتاريخية ودينية ينبغي النظر إليها كنقطة قوة، وأن هذا الاتفاق ينبغي أن يكون مدخلًا لإطلاق حوار جاد بين دول الخليج وإيران، يقوم على احترام مصالح الجميع وأولها المصالح المشتركة، وكذلك عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحفظ استقلال الدول وسيادتها، وبما يعزز الأمن والاستقرار، ولا يورط المنطقة في صراعات لحساب قوى متربصة لا تريد لها أمنًا ولا نهضة.
إن مقدرات دول المنطقة وثرواتها وبناها التنموية هي ملك لشعوبها وحق للأمة، ولا يجوز تعريضها للمغامرات العسكرية أو صراعات النفوذ. كما أن سلامة الممرات البحرية والحركة فيها، واستقرار أسواق الطاقة، تمثل مصالح لدول الإقليم أولًا، وللعالم كله كذلك، وينبغي حمايتها بالتفاهم والتعاون لا بالتهديد والتصعيد.
وترى الجماعة أن توقيع مذكرة التفاهم يعد فشلاً للكيان الصهيوني ورئيس وزرائه نتنياهو الذي يريد استمرار الحرب وتوسيع دائرتها، على حساب أمن المنطقة واستقرارها. ويؤكد مسار السلام وأطرافه ووسطائه الإقليميين والدوليين أن هناك إرادة لتغليب لغة الحوار ووقف الحرب.
وتؤكد الجماعة أن إرادة السلام لا تتجزأ، وأن أي سلام حقيقي في المنطقة سيبقى منقوصًا ومهددًا ما لم يقم على العدل، وفي مقدمته إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ووقف العدوان على الشعب الفلسطيني، وتمكينه من حقوقه المشروعة، وفي القلب منها إقامة دولته الفلسطينية المستقلة؛ فالقضية الفلسطينية ستظل جوهر الصراع، ومفتاح الأمن والاستقرار في الإقليم.
وتقدر الجماعة الجهود التي بُذلت في مسار الوساطة، خاصة الدور القطري الفاعل في تقريب وجهات النظر ودعم المسار الدبلوماسي، والدور التركي وجهود تركيا في الدفع نحو التهدئة وخفض التصعيد، وجهود باكستان، ودعم مصر والمملكة العربية السعودية للمساعي الرامية إلى تجنيب المنطقة مزيدًا من الحروب.
وختامًا، تؤكد الجماعة أن ترحيبها بالمسار السياسي لا يعني تبنيًا لتفاصيل اتفاق محددة، خاصة وأن مسار التفاوض لا يزال مفتوحًا، ولكنه إعلان عن انحياز مبدئي وواضح إلى السلام، واحترام سيادة الدول، وحق الشعوب في الأمن والتنمية والاستقلال.
جماعة الإخوان المسلمون
الخميس 3 محرم 1448هـ؛ الموافق 18 يونيو 2026م