الموقع الرسمي للإخوان المسلمون

بيانات

البيانات الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين

بيان بشأن تجدد التصعيد في اليمن

بيان بشأن تجدد التصعيد في اليمن

حقنًا للدماء، وتوحيدًا للجهد أمام الخطر الأكبر: نمضي في مسار لرأب الصدع اليمني

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10]

يشهد اليمن الشقيق جولة تصعيد جديدة، في لحظة بالغة الحساسية تتشابك فيها الحسابات المحلية والإقليمية والدولية، وتتباين فيها التقديرات بتباين مواقع الأطراف وزوايا نظرها. وإننا إذ ندرك ونتفهم هذا التعقيد، فإن ما لا يحتمل تأويلًا ولا تأجيلًا أن الدم اليمني ينزف من جديد، وأن أمن الجزيرة العربية كلها يوضع على المحك، في وقتٍ تحتاج فيه الأمة إلى كل ذرة من قوتها لمواجهة الخطر الذي يتهددها جميعًا.

وعليه، تعلن الجماعة موقفها فيما يلي:

أولًا: حرمة الدم اليمني كله، والدم المسلم كله، بلا استثناء ولا تفريق؛ فلا مصلحة تعلو على حقن الدماء، ولا قضية تسوّغ استمرار نزيفها.

ثانيًا: الدعوة إلى وقف فوري للتصعيد من جميع الأطراف، بما يشمل وقف كافة الهجمات على أراضي المملكة العربية السعودية، وعلى الأراضي اليمنية، وإبعاد المدنيين والمنشآت المدنية والحيوية في البلدين عن دائرة الاستهداف. إن أمن المملكة وسلامة أراضيها، وأمن اليمن ووحدته وسيادته، مصلحتان متلازمتان لا تُصان إحداهما بالانتقاص من الأخرى.

ثالثًا: العودة إلى مسار التهدئة وتثبيته، والبناء على ما تراكم من تفاهمات، والمضي دون إبطاء في الإجراءات الإنسانية الملحّة، خاصة إغاثة النازحين، وفتح الطرق، والإفراج عن المعتقلين والمختطفين، ورفع القيود عن حركة الناس والسلع.

رابعًا: دعوة الأطراف اليمنية إلى حوار وطني شامل يفضي إلى صيغة تعايش تقوم على شراكة عادلة ودولة لكل اليمنيين، دون إقصاء طرف أو كسره، وتصون وحدة البلاد، وتُنصف أصحاب المظالم، وتعالج القضايا الوطنية العالقة.

خامسًا: التأكيد أن الأمة لا تحتمل استنزاف مزيد من مقدراتها في صراعات بينية، بينما يمضي المشروع الإسرائيلي في فرض هيمنة عسكرية معلنة على المنطقة كلها، ولم تكن الأرض اليمنية نفسها بمنأى عن ضرباته. فكل جبهة داخلية تشتعل هي جبهة تُسحب من مواجهته.

إن موقف جماعة الإخوان المسلمين هذا ينطلق من توجهات مترابطة ومدروسة، تحكم رؤيتنا للمنطقة في مرحلة إعادة التشكُّل التي تمر بها، ونؤكد مايأتي:

  1. أن مخطط تأسيس نظام إقليمي قائم على الهيمنة العسكرية الإسرائيلية هو التهديد الأكبر الذي يجب أن تتراجع أمامه الخلافات والصراعات البينية كافة، وأن الأولوية هي حشد وتوجيه جهود دول المنطقة وشعوبها وقواها الحية لمقاومته.
  2. أن الترتيبات والتحالفات الدفاعية العربية والإسلامية الناشئة، التي تعزز قدرة دول المنطقة على ردع الأطماع الإسرائيلية وتوسّع هامش استقلالها الاستراتيجي؛ تستحق الدعم والتعزيز.
  3. أن استقرار المنطقة يحتاج إلى توازن إقليمي يُبنى على تفاهمات واقعية بين دولها الرئيسية، تحدّ من الصراعات التي تُضعفها جميعًا وتستنزف مواردها، وتقطع الطريق على من يراهن على إشعالها.
  4. أن حق الشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي لأرضها حق ثابت لا يجوز تجريمه، في فلسطين ولبنان وسوريا وحيثما وُجد احتلال؛ وأن راية المقاومة إنما تُرفع في وجه المحتل، لا في وجه الأشقاء.
  5. أن الصراعات الداخلية في عدد من دول المنطقة لا تُحسم بالسلاح، ولا تُنهى إلا بحلول وطنية تضع حدًّا لكلفتها الإنسانية والاقتصادية والأمنية الباهظة؛ وأن التدخلات الخارجية التي تغذي هذه الصراعات أو تصادر القرار الوطني مرفوضة أيًّا كان مصدرها.
  6. أن احتواء الاستقطاب المذهبي في العالم الإسلامي، ورفض توظيف المذهب في الصراعات السياسية، والكفّ عن الخطاب الذي يُعمّق الفرقة، واجبٌ على قوى الأمة كافة وفي مقدمتها العلماء؛ فهذا الاستقطاب هو الثغرة التي ينفذ منها كل من يريد بالأمة شرًّا.

وانطلاقًا من مسؤوليتنا تجاه الأمة، واحترامًا لحق اليمنيين وحدهم في تقرير مستقبلهم، تمضي جماعة الإخوان المسلمين في مسارٍ لرأب الصدع اليمني ووقف النزيف، واضعةً ما تملكه من علاقات وقنوات تواصل في خدمة كل جهد جادٍّ، بالتنسيق مع الجهود الإقليمية القائمة، وبالتعاون مع كل الحريصين على صون دماء الأمة ومقدراتها.

إن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكُّل، وواجبنا جميعًا أن نعمل على أن تكون أقل كلفة على دولنا وشعوبنا، وأن نغلّب المصالح العليا حتى تفضي هذه المرحلة إلى نظام إقليمي يحقق التحرر، والعدالة، والازدهار، والاستقرار.

نسأل الله أن يحقن دماء اليمنيين، وأن يجمع كلمة الأمة على ما فيه عزّها ومنعتها.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21]

الدكتور صلاح عبد الحق
القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
الأربعاء 5 ربيع الاخر 1448هـ؛ الموافق 16 سبتمبر 2026م