الموقع الرسمي للإخوان المسلمون

محمود حسن غزال

الرعيل الأول


نجح الإمام حسن البنا بالبلوغ بدعوته إلى قلوب فئات كثيرة من الشعب المصري والإسلامي وهي الدعوة الوسطية التي أحبها وانضم لها وضحى في سبيلها شبابا ورجالا ونساء. وكان محمود غزال واحد من هؤلاء الشباب الذين تأثروا بدعوة الإخوان في وقت مبكر حتى أصبح أحد الرعيل الأول لهذه الدعوة الذين عاصروا الإمام البنا.

ولد محمود غزال في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة غرب دلتا مصر عام 1923م في بيئة طيبة تعلم فيها القرآن وأبجديات العلم والتي ساعدته على معرفة أهداف جماعة الإخوان منذ نشأتها، بل وعلى افتتاح دار الشهاب لنشر العلم في دمنهور.

كانت المحمودية وشبراخيت من أوئل المدن التي دخلتها دعوة الإخوان في البحيرة والتي سرعان ما انتشرت في ربوع البحيرة فانضم لها غزال وأصبح من أشد المتحمسين لها والمؤمنين بمبادئها.

والتقى بفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الشهيد باذن الله حسن البنا ليسلمه أسماء المتطوعين المجاهدين لحرب فلسطين من أبناء البحيرة عام 1947م، وكان يتميز ببشاشة الوجه وحسن الاستقبال وكرم الضيافة.

كان رحمه الله تعالي محافظا على السنة النبوية والمظاهر الإسلامية في خلقه وسلوكه، لا تفوته صلاة الجماعة في المسجد إلا لضرر قهري، وكان القرآن الكريم رفيقه وصديقه لا يفارق عينيه وعلى مكتبه دوما.

تعرض للمحنة في عهد عبد الناصر عام 1954م حتى خرج عام 1974م حيث سارع لإخوانه ليتعاون معهم في نشر الدعوة في البحيرة وظل رحمه الله رافعا لراية الحق ودعوة الخير ثابتا على الطريق حتى أخريات حياته ورغم ظروفه المرضية إلا أنه كان دائم السؤال عن أحوال إخوانه المعتقلين حتى وفاته.

يعد الحاج محمود حسن غزال صاحب أشهر هتاف انطلق من حناجر الإخوان حينما هتف قائلا:(صمت أذن الدنيا إن لم تسمع لنا.. الله غايتنا والرسول زعيمنا). نحو البرلمان ، ربما لا يعرفه كثير من الناس لصمته وعمله الدؤوب وسط إخوانه – رغم كبر سنة – ففي انتخابات عام 1987م اختاره إخوانه ليشارك القائمة مع الراحلين الشيخ محمد العريان والحاج بشير عتمان عليهما رحمة الله.

حيث رُشح على قائمة حزب العمل عام 1987 ضمن مرشحي الإخوان لمجلس الشعب عن دائرة دمنهور، وكانت دار الشهاب المقر الانتخابي للقائمة، وقد تعرض لاعتداء البلطجية بإيعاز من جهات مغرضة، وتم تكسير وتخريب واجهة المحل الزجاجية، فتقبل ذلك راضيا محتسبا ورفض مساعدة أهالي المدينة للمساهمة المادية في إصلاح المحل، وأعاد تجهيزه وإصلاحه على نفقته رحمه الله. كانت المكتبة الإسلامية (دار الشهاب) التي أسسها بشارع الموازين بأبوالريش بدمنهور مقصدا وملتقى لشباب الدعوة الإسلامية عام 1976 وما بعده.

وفي انتخابات 2010م حينما شارك الإخوان فيها شارك الحاج غزال والحاج فتحي رخا إخوانهم المؤتمرات التي كانت تعقد ولم يتعللوا بكبر السن أو الأمراض. وقدَّم المؤتمر عصام حمبوطة، المحامي وأحد رموز الإخوان، والذي عرض تاريخ جماعة الإخوان في الترشُّح على مقاعد البرلمان في دائرة بندر دمنهور وزاوية غزال.

ظل الحاج غزال ثابتا على دعوته رغم مرضه وكبره سنه حتى توفاه الله مساء الأحد 28 يونيو 2020م الموافق 7 ذو القعدة 1441هـ، عن عمر يناهز الـ97 عامًا